ثقافة عربية
| جزء من سلسلة مقالات عن |
| الثقافة العربية |
|---|
الثقافة العربية هي ثقافة العرب الممتدة من المحيط الأطلسي في الغرب إلى بحر العرب في الشرق، ومن البحر الأبيض المتوسط في الشمال إلى القرن الإفريقي والمحيط الهندي في الجنوب الشرقي. وتتشكل الثقافة العربية من تاريخ طويل وغني يمتد لآلاف السنين، وقد أسهمت الديانات المتعددة التي اعتنقها العرب عبر تاريخهم، وكذلك الإمبراطوريات والممالك التي حكمت وقيادت الحضارة العربية، في تشكل الهوية الإثنية وفي تكوين الثقافة العربية المعاصرة. وتشكل اللغة، والأدب، وفنون الطهي، والفن، والعمارة، والموسيقى، والروحانية، والفلسفة، والتصوف جزءًا من التراث الثقافي للعرب.[1]
يشترك العرب من المغرب إلى العراق في رابط يقوم على العرق، واللغة، والثقافة، والتاريخ، والهوية، والأصل، والقومية، والجغرافيا، والوحدة، والسياسة،[2] وهذه العناصر تمنح المنطقة هوية مميزة وتفصلها عن أجزاء أخرى من العالم الإسلامي.[3] ويُقسّم العالم العربي أحيانًا إلى مناطق منفصلة تبعًا لاختلاف الثقافات واللهجات والتقاليد مثل شبه الجزيرة العربية (الكويت، البحرين، قطر، السعودية، عُمان، اليمن والإمارات العربية المتحدة) ومصر وبلاد الشام (لبنان، سوريا، فلسطين والأردن) والمغرب العربي (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا) وبلاد الرافدين (العراق) والسودان.
ويمتلك العرب عاداتهم الخاصة، إضافة إلى الأدب والموسيقى والرقص والإعلام والطعام والملابس والمجتمع والرياضة والعمارة والفن والميثولوجيا.[4] وقد أسهم العرب في التقدم الإنساني في العديد من المجالات، بما في ذلك العلم والتكنولوجيا والفلسفة والأخلاق والأدب والسياسة والاقتصاد والفن و[الموسيقى والكوميديا والمسرح والسينما والعمارة والطعام والطب والدين.[5]
قبل الإسلام، اتبع معظم العرب الديانة السامية متعددة الآلهة، بينما اعتنقت بعض القبائل اليهودية أو المسيحية، واتبع بعض الأفراد المعروفين باسم الحنفاء شكلًا من أشكال التوحيد.[6] وحاليًا، يشكل المسلمون نحو 93% من العرب، بينما ينتمي الباقون أساسًا إلى المسيحيين العرب، إضافة إلى مجموعات عربية من الدروز والبهائيين.[7]
الثقافات الفرعية
[عدل | عدل المصدر]في الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية، يُنظر إلى الوطن العربي بوصفه فضاءً حضاريًا واسعًا يتسم بوحدة لغوية وتاريخية عامة، مع تنوع داخلي ملحوظ في أنماط العيش والتقاليد واللهجات والبنى الاجتماعية. وانطلاقًا من هذا التنوع، يُقسَّم الوطن العربي أحيانًا إلى أقاليم ثقافية فرعية، لا على أساس سياسي فحسب، بل وفق تشكّلات تاريخية وجغرافية واجتماعية أسهمت في بلورة خصوصيات ثقافية مميزة داخل الإطار العربي العام. ويُظهر هذا التقسيم الإقليمي أن الثقافات العربية الفرعية ليست كيانات منفصلة، بل هي تعبيرات متنوعة عن هوية حضارية واحدة، تشكلت عبر تفاعل معقد بين الجغرافيا والتاريخ والدين والاقتصاد.
شبه الجزيرة العربية
[عدل | عدل المصدر]
تُعد شبه الجزيرة العربية من أقدم المراكز الثقافية العربية، إذ ارتبطت تاريخيًا بالبيئة الصحراوية وشبه الصحراوية، وما أفرزته من أنماط قبلية وقيم اجتماعية تقوم على القرابة والضيافة والولاء العشائري. وتشمل هذه المنطقة دول الخليج واليمن، حيث تظهر تباينات داخلية بين المجتمعات الساحلية ذات الطابع التجاري والبحري، والمجتمعات البدوية أو الزراعية في الداخل. وقد أسهم اكتشاف النفط في القرن العشرين في إحداث تحولات عميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية، مع استمرار حضور التقاليد المحلية في الممارسات الثقافية واللغوية.
أصبحت مدن الخليج العربي في العقود الأخيرة مراكز ثقافية واقتصادية وتكنولوجية على مستوى إقليمي ودولي، نتيجة التحولات السريعة التي رافقت التنمية الحضرية والاقتصادية.[8][9][10] وتُعد دبي نموذجًا لهذا التحول، إذ برزت مدينةً عالمية تجمع بين البنية التحتية الحديثة، والتطور التكنولوجي، والانفتاح الثقافي، مع الحفاظ على عناصر من الهوية المحلية. وقد أسهمت المراكز الحضرية الخليجية، مثل دبي والدوحة وأبوظبي والرياض، في ترسيخ أدوار جديدة للمدن العربية بوصفها منصات للتجارة العالمية، والابتكار الرقمي، والسياحة، والفعاليات الثقافية والفنية، بما في ذلك المعارض الدولية والمهرجانات.
مصر
[عدل | عدل المصدر]تمثل مصر إقليمًا ثقافيًا عربيًا ذا خصوصية تاريخية واضحة، نابعة من عمقها الحضاري الممتد إلى العصور الفرعونية، ثم تفاعلها اللاحق مع الفترات اليونانية والرومانية والإسلامية. ويظهر هذا التراكم الحضاري في الثقافة الشعبية المصرية، ولهجتها العربية المميزة، ودورها المحوري في الإنتاج الثقافي العربي الحديث، ولا سيما في مجالات الأدب، والسينما، والمسرح، والإعلام. كما أن الموقع الجغرافي لمصر، عند ملتقى إفريقيا وآسيا، أسهم في تشكيل هويتها الثقافية الجامعة بين المحلي والعربي الأوسع، ويُعد المسيحيون الأقباط مكوّنًا تاريخيًا أساسيًا في البنية الثقافية والاجتماعية المصرية.[11]
اللهجة المصرية مفهومة في معظم البلدان الناطقة بالعربية بسبب التأثير المصري على المنطقة وكذلك وسائل الإعلام المصرية بما في ذلك السينما المصرية التي كان لها تأثير كبير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأكثر من قرن جنبًا إلى جنب مع صناعة الموسيقى المصرية، والبعثات التعليمية للمدرسين المصريين، مما يجعلها الأكثر انتشارًا وواحدة من أكثر اللهجات العربية التي تمت دراستها.[12][13][14][15][16]
بلاد الشام
[عدل | عدل المصدر]
تتميز بلاد الشام، والتي تضم لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، بتنوع ثقافي وديني ولغوي نسبي، ناتج عن موقعها التاريخي كمنطقة عبور وتفاعل بين حضارات متعددة. وقد انعكس هذا التنوع في أنماط العمران، والمأكولات، والعادات الاجتماعية، واللهجات الشامية المتقاربة. ويشكّل المسيحيون في بلاد الشام مكوّنًا أصيلًا من نسيجها الثقافي والتاريخي، وكان لهم دور بارز في الحياة الحضرية والتعليمية والفكرية.[17][18] كما لعبت مدن بلاد الشام دورًا محوريًا في النهضة العربية الحديثة، وأسهمت في تطور الفكر القومي والأدبي والصحافي في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.[19]
كما أسهم الإنتاج الثقافي المعاصر، ولا سيما الدراما التلفزيونية السورية والموسيقى اللبنانية، في تعزيز التفاعل الثقافي داخل العالم العربي. فقد شكّلت المسلسلات الدرامية السورية، منذ أواخر القرن العشرين، أحد أبرز أشكال التعبير الثقافي العربي المشترك، لما اتسمت به من معالجة اجتماعية وتاريخية واسعة الانتشار، وأسهمت في ترسيخ لهجة وثقافة محلية ضمن فضاء إعلامي عربي أوسع. ومع مسلسل أيام شامية عام 1992 برز نمط جديد يعرف باسم مسلسلات البيئة الشامية،[20] والذي يوّثق الحياة اليومية لأهل دمشق من مختلف الصعد والجوانب في مرحلة سوريا العثمانية، أو بدايات الانتداب الفرنسي، يذكر أنّ مسلسل باب الحارة حقق في جزءه الثاني جماهيرية شعبيّة في الوطن العربي دفعت صحيفة الواشنطن بوست لاعتباره أحد الأعمال التلفزيونية العشرة الأكثر متابعة حول العالم.[21]
وفي السياق ذاته، كان للموسيقى اللبنانية دور محوري في تشكيل الذائقة الفنية العربية الحديثة، من خلال المزج بين الأنماط الموسيقية العربية التقليدية والتأثيرات الغربية، وانتشارها الواسع عبر الإذاعة والتلفزيون والحفلات الإقليمية.[22] ومُنذ بِدايَات النَّهضة العربيَّة إِلى يومِنا هذا أَدَى خِلالها اللُّبنَانيُّونَ دوراً كبيراً في إِحياء التُّراث العربِيّ وتجديد الدَّم في شرايين اللُّغة العربيَّة وآدابها شعراً ونثراً وترجمةٌ وتألِيفاً.[23]
المغرب العربي
[عدل | عدل المصدر]يشكل المغرب العربي إقليمًا ثقافيًا يتسم بتفاعل قوي بين المكوّن العربي والأمازيغي، إلى جانب تأثيرات أندلسية ومتوسطية وإفريقية. وتشمل هذه المنطقة ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، حيث تتعدد اللهجات والعادات المحلية مع الحفاظ على إطار ثقافي عربي وإسلامي عام. كما شكّل اليهود مكوّنًا تاريخيًا مهمًا في عدد من مجتمعات المغرب العربي، وأسهموا في الحياة الاقتصادية والحضرية والثقافية لقرون طويلة.[24] ويظهر هذا التفاعل في الفنون التقليدية، والعمارة، والموسيقى، وأنماط التنظيم الاجتماعي، فضلًا عن خصوصية التجربة التاريخية المرتبطة بفترات الحكم الأندلسي والاستعمار الأوروبي.
تعرف الثقافة المغاربية بخصوصيات نابعة من تفاعل المكوّنات العربية والأمازيغية والمتوسطية والإفريقية، ويظهر ذلك بوضوح في المطبخ والموسيقى والفنون الشعبية. ففي مجال المطبخ المغاربي، يُعد الكسكس طبقًا محوريًا مشتركًا في بلدان المنطقة، إلى جانب أطباق أخرى مثل الطاجين، والحريرة، والكسكسي بأنواعه المحلية، ما يعكس تنوّع البيئات والتقاليد الاجتماعية، مع الحفاظ على قواسم ثقافية مشتركة.[25] أما في مجال الموسيقى، فتُعد موسيقى الراي من أبرز أشكال التعبير الثقافي المغاربي المعاصر، وقد نشأت في الجزائر ثم انتشرت في باقي بلدان المغرب العربي وخارجه.[26]
العراق
[عدل | عدل المصدر]
تُعد بلاد الرافدين، أي العراق، من الأقاليم العربية ذات الخصوصية الثقافية، نظرًا لكونها مهدًا لحضارات قديمة مثل السومرية والبابلية والآشورية،[27] ثم مركزًا رئيسيًا للحضارة الإسلامية في العصور العباسية.[28] ويعرف العراق بتنوعه الإثني والديني والمذهبي، ويُعد المسيحيون فيه مكوّنًا تاريخيًا أصيلًا من نسيجه الثقافي، أسهم في التراث اللغوي والفكري والحضري.[29] كما شكّل اليهود العراقيون جزءًا مهمًا من المجتمع، ولا سيما في المدن الكبرى، وكان لهم حضور بارز في الحياة الاقتصادية والثقافية حتى منتصف القرن العشرين.
يُعرف البلد بإرثه الغني في مجالات الشعر والعمارة والفنون التشكيلية، بما في ذلك الرسم والنحت، حيث يُعد العديد من مبدعيه من أبرز الأسماء على المستويين الإقليمي والدولي. كما يمتلك العراق واحدًا من أقدم التقاليد المكتوبة المستمرة في العالم، تشمل العمارة والأدب والموسيقى والرقص والرسم والنسيج والفخار والخط والزخرفة الحجرية وأعمال المعادن، ما يعكس عمق الاستمرارية الحضارية وتراكم الخبرات الثقافية عبر آلاف السنين. ولطالما أدّت بغداد دورًا مهمًا في الفضاء الثقافي العربي الأوسع، إذ أسهمت في تخريج عدد من الكتّاب والموسيقيين والفنانين التشكيليين البارزين. وقد عُرفت المدينة تاريخيًا بثقافة حديثة وحياة اجتماعية نابضة بالحيوية.[30] وقد قدّم شعراء ومغنّون عرب مشهورون، مثل نزار قباني، وأم كلثوم، وفيروز، وصلاح الحمداني، وإلهام المدفعي، وغيرهم، عروضًا فنية في بغداد.
السودان
[عدل | عدل المصدر]يمثل السودان، منطقة تماس ثقافي بين الوطن العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، ما أفرز ثقافة عربية ذات سمات إفريقية واضحة. ويتجلى ذلك في التنوع اللغوي والإثني، وفي العادات الاجتماعية والموسيقى والملابس التقليدية. ورغم هذا التنوع، أسهم انتشار اللغة العربية والإسلام في خلق إطار ثقافي مشترك، مع بقاء الخصوصيات المحلية عنصرًا أساسيًا في تشكيل الهوية السودانية ضمن السياق العربي العام.
اللغة
[عدل | عدل المصدر]
اللغة العربية هي لغة سامية تنتمي إلى العائلة الأفروآسيوية.[31] ويعود أول دليل على ظهور اللغة إلى السجلات العسكرية المؤرخة سنة 853 قبل الميلاد. وقد تطورت العربية اليوم لتصبح لغة تواصل مشترك مستخدمة من قبل أكثر من 500 مليون شخص، كما أنها لغة طقسية لنحو 1.7 مليار مسلم.[32][33] والعربية هي واحدة من اللغات الست الرسمية في الأمم المتحدة،[34] وهي أكثر اللغات السامية تحدثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم،[35] ويتوزع متحدثوها في الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا وإثيوبيا وجنوب السودان وإيران. وبذلك فهي تحتل المركز الرابع أو الخامس من حيث اللغات الأكثر انتشارًا في العالم،[36][37][38] تحتل المركز الثالث تبعًا لعدد الدول التي تعترف بها كلغة رسمية؛ إذ تعترف بها 27 دولة لغةً رسميةً،[39] واللغة الرابعة من حيث عدد المستخدمين على الإنترنت.[40] اللغةُ العربيةُ ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي عندَهم لغةٌ مقدسة إذ إنها لغة القرآن، وهي لغةُ الصلاة وأساسيةٌ في القيام بالعديد من العبادات والشعائرِ الإسلامية.[41][42] العربيةُ هي أيضاً لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كُتبَت بها كثير من أهمِّ الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
للعربية سجلّان رئيسيان. العربية الفصحى الكلاسيكية هي الشكل المستخدم في النصوص الأدبية من العصرين الأموي والعباسي (القرنين السابع إلى التاسع)، وهي مبنية على لهجات القبائل العربية في العصور الوسطى. أما اللغة العربية الفصحى الحديثة فهي الامتداد المباشر المستخدم اليوم في الكتابة والخطاب الرسمي في العالم العربي، مثل الخطب المعدّة وبعض البرامج الإذاعية والمحتوى غير الترفيهي، بينما تختلف المفردات والأساليب فيها عن العربية الكلاسيكية. وهناك أيضًا لهجات محكية متعددة تختلف اختلافًا كبيرًا بعضها عن بعض، كما تختلف عن الأشكال الرسمية المكتوبة والمنطوقة من العربية.[43]
تكلم العرب اليوم هذه اللغة العربية القرشيّة، ويطلقون عليها لغة الضاد لتفردها بهذا الحرف، وهي مكونة من 28 حرفًا، يُضاف إليها بضعة أحرف أخرى فارسية لتوضيح لفظ بعض الكلمات. تعد اللغة العربية من أقدم اللغات الحية حاليًا، وتنقسم اللغة الفصحى إلى سبع أو عشر لهجات فصحى يُقرأ بها القرآن الكريم. ويتكلم العرب المعاصرون العربية الفصحى ولهجات عامية متنوعة إلا أنها متقاربة، منها: اللهجة الخليجية الخاصة بسكان حوض الخليج العربي، واللهجة المصرية الخاصة بسكان مصر، واللهجة الشامية الخاصة بأهل الشام، وغيرها. ومن الملاحظ أن كل لهجة من تلك اللهجات تنقسم إلى لهجات محلية بدورها، مثل اللهجة الدمشقية واللهجة اللبنانية واللهجة الحلبية واللهجة الإسكندرانية، وهذه تُقسم أيضًا إلى لكنات عديدة. أثّرت اللغة العربية على لغات مختلفة عبر العصور أبرزها التركية والفارسية والإسبانية والأذرية والبرتغالية، وتأثرت بدورها بلغات البلاد المجاورة والشعوب التي شاركها العرب الموطن والدين والثقافة، فكثير من الكلمات العربية العاميّة اليوم ذو جذور فارسية وتركية وكردية، وفرنسية ولاتينية وإنگليزية إلى حد أقل.
الأساطير
[عدل | عدل المصدر]
تشمل الأساطير العربية المعتقدات القديمة للعرب. قبل الإسلام كانت الكعبة في مكة مغطاة برموز تمثل عددًا من المعبودات التي كانت تمثل الثقافة متعددة الآلهة في العصر الجاهلي. وقد استُنتج من هذا التنوع سياق واسع للغاية يمكن أن تزدهر فيه الأساطير.[44][45] ومن أشهر الكائنات والشياطين في الأساطير العربية: البهموت، والدندن، والفلك، والغول، والحن، والجن، والكركدن، الالمارد، والنَسناس، والقرين، والرخ، والشاذَهْوار، والضبع المتحول، وغيرها من الكائنات التي كانت تمثل البيئة الجاهلية شديدة التأثر بثقافة تعدد الآلهة.[46]
ويُعتبر الجن أبرز رموز الأساطير العربية.[47] والجن مخلوقات خارقة للطبيعة يمكن أن تكون خيّرة أو شريرة.[48] وهي ليست روحانية خالصة بل لها طبيعة مادية أيضًا، قادرة على التفاعل الملموس مع الناس والأشياء، وكذلك التأثر بها. ويكوّن الجن والبشر والملائكة المخلوقات العاقلة المعروفة في عقيدة الإسلام.[49] وتظهر الغِيلان أيضًا في الأساطير باعتبارها وحوشًا أو روح شريرة ترتبط بالمقابر وأكل لحم البشر.[50][51] وفي الفلكلور العربي كانت الغيلان تُعد جزءًا من طبقة شيطانية من الجن ويقال إنها نسل إبليس، سيد الظلام في الإسلام. وكانت قادرة على تغيير شكلها باستمرار، لكنها كانت دائمًا تحتفظ بحوافر حمار.[52]
أَلْفُ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ هو كتاب يتضمّن مجموعة من القصص التي وردت في غرب وجنوب آسيا بالإضافة إلى الحكايات الشعبية التي جُمِعت وتُرجمت إلى العربية خلال العصر الذهبي للإسلام. يعرف الكتاب أيضاً باسم اللَّيَالِي العَرَبِيَّةُ في اللغة الإنجليزية، منذ أن صدرت النسخة الإنجليزية الأولى منه سنة 1706[53]، واسمه العربي القديم «أَسْمَارُ اللَّيَالِي لِلعَرَبِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ الفُكاهَةَ وَيُورِثُ الطَّرَبَ» وفقاً لناشره وليم ماكنجتن.[54] جمع العمل على مدى قرون مؤلفون ومترجمون وباحثون من غرب ووسط وجنوب آسيا وشمال إفريقيا. تعود الحكايات إلى القرون القديمة والوسطى لكل من الحضارات العربية والفارسية والهندية والمصرية وبلاد الرافدين. معظم الحكايات كانت في الأساس قصصاً شعبية من عهد الخلافة، وبعضها الآخر، وخاصة قصة الإطار، فعلى الأرجح استخلصت من العمل البهلوي الفارسي «ألف خرافة» (الفارسية: هزار أفسان) والتي بدورها اعتمدت جزئياً على الأدب الهندي.[55] بالمقابل ثمة من يقول أن أصل هذه الروايات بابلي.[56] بعض القصص المشهورة التي تحتويها ألف ليلة وليلة، مثل «علاء الدين والمصباح السحري»، و«علي بابا والأربعون لصاً»، و«رحلات السندباد البحري السبع»، وبعض الحكايات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر شبه مؤكدة تقريباً، وليست جزءاً من ألف ليلة وليلة الموجودة في الإصدارات العربية، لكن أضافها المستشرق الفرنسي أنطوان غالان ومترجمون أوروبيون آخرون،[57] وكان أنطوان غالان قد عمل على ترجمة الكتاب إلى الفرنسية سنة 1704.
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Behrens-Abouseif، Doris (1999). Beauty in Arabic culture. Markus Wiener Publishers. ISBN:978-1-55876-199-5. OCLC:40043536.
- ↑
- "Who is an Arab?". al-bab.com. مؤرشف من الأصل في 2018-10-06. اطلع عليه بتاريخ 2016-11-10.
- Francis M. Deng (2011). War of Visions: Conflict of Identities in the Sudan. Brookings Institution Press. ص. 405. ISBN:978-0-8157-2369-1. مؤرشف من الأصل في 2025-10-25.
- ↑ Rabasa، Angel؛ Waxman، Matthew؛ Larson، Eric V.؛ Marcum، Cheryl Y. (17 نوفمبر 2004). The Muslim World After 9/11. Rand Corporation. ص. 31. ISBN:978-0-8330-3755-8. مؤرشف من الأصل في 2023-11-02.
- ↑
- "Culture and Tradition in the Arab Countries". Habiba.org. مؤرشف من الأصل في 2026-02-26. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-18.
- "Arabic Culture & Traditions". Pimsleur Approach. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-18.[وصلة مكسورة]
- El-Shamy، Hasan M. (1995). Folk traditions of the Arab world: A guide to motif classification. Bloomington: Indiana University Press. ج. 2. ISBN:978-0-253-35222-4.
- ↑
- "Arab Civilization". Alhewar.org. مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2017-11-01.
- Holt, P. M. 2013. Studies in the History of the Near East. p. 28. 113627331X: "He held the post until his death in 1624 and was succeeded by his former pupil, James Golius (1596–1667). Erpenius and Golius made outstanding contributions to the development of Arabic studies by their teaching, their preparation of texts,..."
- ↑
- Porter Berkey، Jonathan (2003). The Formation of Islam: Religion and Society in the Near East, 600–1800. دار نشر جامعة كامبريدج. ص. 42. ISBN:978-0-521-58813-3.
{{استشهاد بكتاب}}: الوسيط|url-access=بحاجة لـ|url=(مساعدة) - Robinson، Neal (2013). Islam: A Concise Introduction. Routledge. ISBN:978-1-136-81773-1. مؤرشف من الأصل في 2024-12-25.
- Porter Berkey، Jonathan (2003). The Formation of Islam: Religion and Society in the Near East, 600–1800. دار نشر جامعة كامبريدج. ص. 42. ISBN:978-0-521-58813-3.
- ↑ "Arabs". Encyclopedia.com. 21 أبريل 2018. مؤرشف من الأصل في 2026-01-31. اطلع عليه بتاريخ 2018-05-09.
- Phares، Walid (2001). "Arab Christians: An Introduction". Arabic Bible Outreach Ministry. مؤرشف من الأصل في 2026-02-02.
- "Majority and Minorities in the Arab World: The Lack of a Unifying Narrative". Jerusalem Center For Public Affairs. مؤرشف من الأصل في 2025-11-19.*"Religious Diversity Around The World – Pew Research Center". Pew Research Center's Religion & Public Life Project. 4 أبريل 2014. مؤرشف من الأصل في 2022-03-30.
- ↑ Hertog، Steffen (2014). Arab Gulf States : an assessment of nationalisation policies. مؤرشف من الأصل في 2021-10-18. اطلع عليه بتاريخ 2021-05-12.
- ↑ Peterson، J. E. (2009). Life after Oil: Economic Alternatives for the Arab Gulf States. Duke University Press. مؤرشف من الأصل في 2025-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2021-05-13.
- ↑ "Gulf countries". European Commission. مؤرشف من الأصل في 2021-11-21. اطلع عليه بتاريخ 2021-05-13.
The Gulf Cooperation Council countries – Bahrain, Kuwait, Oman, Qatar, Saudi Arabia and the United Arab Emirates – are important markets for EU agricultural exports.
- ↑ Raheb, Mitri; Lamport, Mark A. (15 Dec 2020). The Rowman & Littlefield Handbook of Christianity in the Middle East (بالإنجليزية). Rowman & Littlefield. ISBN:978-1-5381-2418-5. Archived from the original on 2026-02-02.
- ↑ "TBS 15 The State of the Musalsal: Arab Television Drama and Comedy and the Politics of the Satellite Era by Marlin Dick". مؤرشف من الأصل في 2016-03-04. اطلع عليه بتاريخ 2015-11-03.
- ↑ Mahmoud Gaafar, Jane Wightwick (2014).Colloquial Arabic of Egypt: The Complete Course for Beginners.
- ↑ Ostergren, Robert C.; Bossé, Mathias Le (15 Jun 2011). The Europeans, Second Edition: A Geography of People, Culture, and Environment (بالإنجليزية). Guilford Press. ISBN:9781609182441. Archived from the original on 2020-01-23.
- ↑ Richardson, Dan (2 Aug 2007). The Rough Guide to Egypt (بالإنجليزية). Rough Guides UK. ISBN:9781848367982. Archived from the original on 2020-01-23.
- ↑ Asante, Molefi Kete (2002). Culture and Customs of Egypt (بالإنجليزية). Greenwood Publishing Group. ISBN:9780313317408. Archived from the original on 2020-01-23.
- ↑ Curtis، Michael (2018). Secular Nationalism and Citizenship in Muslim Countries: Arab Christians in the Levant. Springer. ص. 11. ISBN:9781351510721.
Christian contributions to art, culture, and literature in the Arab-Islamic world; Christian contributions education and social advancement in the region.
- ↑ Pacini، Andrea (1998). Christian Communities in the Arab Middle East: The Challenge of the Future. Clarendon Press. ص. 38, 55. ISBN:978-0-19-829388-0.
- ↑ Yonker، Carl C. (19 أبريل 2021). The Rise and Fall of Greater Syria: A Political History of the Syrian Social Nationalist Party. Walter de Gruyter GmbH & Co KG. ISBN:978-3-11-072909-2. OCLC:1248759109.
- ↑ عن ظاهرة مسلسلات البيئة الشامية، الجمل بما حمل، 9 تموز 2011. نسخة محفوظة 14 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ باب الحارة أخاف إسرائيل، أخبار سوريا، 5 فبراير 2012. [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 6 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ Moufarrej، Guilnard (2010). "Maronite Music: History, Transmission, and Performance Practice". Review of Middle East Studies. ج. 44 ع. 2: 196–215. DOI:10.1017/s2151348100001518. ISSN:2151-3481.
- ↑ جُبران، خَلِيل جُبران. مُختارات من رَسَائِل جُبران. مُراجعة: إبراهيم صقر. القَاهِرة: دار العلم والمعرفة، 2011م.
- ↑ Campbell، C. L.؛ Palamara، P. F.؛ Dubrovsky، M.؛ Botigue، L. R.؛ Fellous، M.؛ Atzmon، G.؛ Oddoux، C.؛ Pearlman، A.؛ Hao، L. (6 أغسطس 2012). "North African Jewish and non-Jewish populations form distinctive, orthogonal clusters". Proceedings of the National Academy of Sciences. ج. 109 ع. 34: 13865–13870. Bibcode:2012PNAS..10913865C. DOI:10.1073/pnas.1204840109. ISSN:0027-8424. PMC:3427049. PMID:22869716.
- ↑ Chemache, Loucif; Kehal, Farida; Namoune, Hacène; Chaalal, Makhlouf; Gagaoua, Mohammed (Sep 2018). "Couscous: Ethnic making and consumption patterns in the Northeast of Algeria". Journal of Ethnic Foods (بالإنجليزية). 5 (3): 211–219. DOI:10.1016/j.jef.2018.08.002. ISSN:2352-6181. S2CID:133982691.
- ↑ Gross، Joan؛ David McMurray؛ Ted Swedenburg (1994). "Arab Noise and Ramadan Nights: Raï, Rap, and Franco-Maghrebi Identities". Diaspora. ج. 3 ع. 1: 3–39. DOI:10.1353/dsp.1994.0010. Reprinted in The Anthropology of Globalization: A Reader, ed. by Jonathan Xavier and Renato Rosaldo. Blackwell, 2002.
- ↑ "The Cradle of Civilization: Ancient Mesopotamia to modern Iraq - Pilot Guides - Travel, Explore, Learn". Pilot Guides (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2025-11-12. Retrieved 2021-05-05.
- ↑ Saliba، George (1994). A History of Arabic Astronomy: Planetary Theories During the Golden Age of Islam. دار نشر جامعة نيويورك . ص. 245, 250, 256–257. ISBN:0-8147-8023-7.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ↑ Brague، Rémi (2009). The Legend of the Middle Ages: Philosophical Explorations of Medieval Christianity, Judaism, and Islam. University of Chicago Press. ص. 164. ISBN:978-0-226-07080-3.
- ↑ Iddon، Paul. "Baghdad's four decades of conflict and strife". The New Arab. مؤرشف من الأصل في 2026-02-17.
- ↑ Al-Jallad، Ahmad (16 نوفمبر 2015). "Al-Jallad. The earliest stages of Arabic and its linguistic classification (Routledge Handbook of Arabic Linguistics, forthcoming)". مؤرشف من الأصل في 2024-12-26. اطلع عليه بتاريخ 2016-10-27 – عبر Academia.edu.
- ↑ "Executive Summary". Future of the Global Muslim Population. Pew Research Center. 27 يناير 2011. مؤرشف من الأصل في 2022-03-31. اطلع عليه بتاريخ 2011-12-22.
- ↑ "Table: Muslim Population by Country". Pew Research Center's Religion & Public Life Project. Features.pewforum.org. 27 يناير 2011. مؤرشف من الأصل في 2013-08-01. اطلع عليه بتاريخ 2014-05-18.
- ↑ "UN official languages". United Nations. مؤرشف من الأصل في 2021-06-03. اطلع عليه بتاريخ 2015-10-18.
- ↑ لغات العالم: الصينية الأكثر انتشار والعربية رابعة نسخة محفوظة 18 ديسمبر 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ "Chart of the day: These are the world's most spoken languages". World Economic Forum. مؤرشف من الأصل في 2019-09-07. اطلع عليه بتاريخ 2019-09-13.
- ↑ "What is the Most Spoken Language in the World?". WorldAtlas (بالإنجليزية). Archived from the original on 2019-04-03. Retrieved 2019-09-13.
- ↑ "Arabic fourth most popular language". Arab News (بالإنجليزية). 10 May 2015. Archived from the original on 2019-02-12. Retrieved 2019-09-13.
- ↑ "The Most Popular Official Languages Of The World". WorldAtlas (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2021-03-04. Retrieved 2021-08-18.
- ↑ "Top Ten Internet Languages in The World - Internet Statistics". www.internetworldstats.com. مؤرشف من الأصل في 2019-09-08. اطلع عليه بتاريخ 2019-09-13.
{{استشهاد بويب}}:|تاريخ-الأرشيف=/|مسار-الأرشيف=لا يتطابقان في الوقت، المقترح 2019-09-07 (مساعدة) - ↑ موقع الإسلام سؤال وجواب، الفتاوى: حكم الدعاء بغير العربية في الصلاة نسخة محفوظة 19 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، فتاوى اللجنة الدائمة: القراءة في الصلاة بغير اللغة العربية نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين
- ↑ "Arabs facts, information, pictures – articles about Arabs". Encyclopedia.com. مؤرشف من الأصل في 2026-01-31. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-18.
- ↑ Stetkevych، Jaroslav (2000). Muhammad and the Golden Bough: Reconstructing Arabian Myth. Indiana University Press. ISBN:978-0-253-21413-3. مؤرشف من الأصل في 2026-02-06.
- ↑ Arabian Mythology, Noah's Ark, Hafaza, Jesus, Khidr, Dhul-Qarnayn, Isra and Mi'raj, Luqman, Devil, Throne of God. General Books. 2011. ISBN:978-1-233-18051-6. مؤرشف من الأصل في 2026-02-03.
- ↑ Leeming، David (2004). Jealous Gods and Chosen People: The Mythology of the Middle East. Oxford University Press. ص. 119. ISBN:978-0-19-534899-6.
- ↑ "jinni". Encyclopædia Britannica. 2 يناير 2024. مؤرشف من الأصل في 2025-12-22.
- ↑ Benjamin W. McCraw, Philosophical Approaches to Demonology Robert Arp Routledge 2017 ISBN:978-1-315-46675-0
- ↑ Amira El-Zein Islam, Arabs, and Intelligent World of the Jinn Syracuse University Press 2009 ISBN:978-0-8156-5070-6 p. 19
- ↑ "The Story of Sidi-Nouman". مؤرشف من الأصل في 2025-05-13. اطلع عليه بتاريخ 2012-07-05.
- ↑ "Ghoul Facts, information, pictures". Encyclopedia.com. اطلع عليه بتاريخ 2011-03-23.
{{استشهاد بموسوعة}}: تجاهل المحلل النص "Encyclopedia.com articles about Ghoul" (مساعدة) - ↑ "ghoul". Encyclopædia Britannica. 14 يونيو 2024. مؤرشف من الأصل في 2026-02-27.
- ↑ See illustration of title page of Grub St Edition in Yamanaka and Nishio (p. 225)
- ↑ صحيفة الاتحاد - المشاءة خرساء بألمٍ فصيح نسخة محفوظة 16 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ Marzolph (2007)، "Arabian Nights"، Encyclopaedia of Islam، Leiden: Brill، ج. I.
- ↑ د.سامي عبد الحميد ، ألف ليلة وليلة عراقية صميمة، مكتبة العاني ، بغداد ، 1985، ص 32
- ↑ John Payne, Alaeddin and the Enchanted Lamp and Other Stories, (London 1901) gives details of Galland's encounter with 'Hanna' in 1709 and of the discovery in the Bibliothèque Nationale, Paris of two Arabic manuscripts containing Aladdin and two more of the added tales. Text of "Alaeddin and the enchanted lamp" نسخة محفوظة 3 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين